112. بَابُ طَبَقَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْأَئِمَّةِ

يشتمل هذا الباب على أربعة أحاديث لم يقبل الأستاذُ البِهْبُودِيُّ إلا الحديث الثالث منها فقط، وأورده في كتابه «صحيح الكافي»، وضعَّف المَجْلِسِيّ الأحاديث 1 و2 و4 واعتبر الحديث الثالث مُوَثَّقَاً.  في نظرنا لقد عقد الكُلَيْنِيُّ هذا الباب ليجعل الأئمَّة في مستوى الأنبياء والرسل، بل أراد بهذه الروايات الضعيفة أن يجعل الأئمَّة أفضل من الأنبياء والرسل!  هذا مع أن أحد أصول الإيمان وأركانه القطعية الواجبة على كل مسلم، بما في ذلك الإمام، أن يؤمن بالأنبياء (البقرة/285). لو كان الإمام أعلى رتبة من النبيّ لكان من المحال أن لا يذكر القرآن الكريم الإيمان بالأئمّة الذين هم أفضل من الرسل ويكتفي بالدعوة بصراحةٍ إلى الإيمان بالرسل ويقول: ﴿لَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة/177]، ويقول أيضاً: ﴿الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة/285].

لكن الكُلَيْنِيَّ الذي لم يكن على علم كافٍ بالقرآن كان يقبل كل ما يقوله الرواة الضعفاء الكذَّابون ويجمع تلك الروايات في كتابه ويقول عنه  أنه  يضم «الآثار الصحيحة عن الصادِقِيْن».  لننظر الآن أيّ تُحَفٍ قدَّمها رواتُهُ لنا:

ß الأحاديث 1 و2 و4 - سند هذه الأحاديث في غاية الضعف ومتنها معلول جداً. ولا ريب أن الأحاديث التي يرويها أمثال أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ أي «سُهَيْلُ بْنُ زِيَادٍ»([1]) الذي لا يتورَّع عن رواية الأحاديث غير الصحيحة، أو يرويها شخصٌ واقفيٌّ منحرف باسم «دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ» أو شخصٌ أحمقُ باسم «هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ» الذي يروي أن القرآن نزل سبعة عشر ألف آيةً!! أو يرويها «مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ» الكذَّاب أو «زَيْدٌ الشَّحَّامُ» الذي يروي روايات تنضحُ بالغلوِّ وتخالفُ القرآنَ([2])، و« مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ» مجهول المذهب، لن يكون حالها أفضل من ذلك!

يدَّعي هؤلاء الرواة الجهلة والمفتضحون أن الإمام الصادق u قال: "الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ: فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا.  [ونسأل: فما هي فائدته للناس، وإن كان لا يدعو الآخرين وَلا يُوَعِّيهم فلماذا يُسَمونه نبيّاً؟]،  وَنَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ‏ وَلَا يُعَايِنُهُ فِي الْيَقَظَةِ وَلَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَعَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ u!

[ونقول إن مثل هذا النبي أيضاً - بالنسبة إلى الناس - لا يختلف عن النبي من  النمط الأول.  ثم إن الإمام الصادق u لا يقول قطعاً كلاماً مخالفاً للقرآن، في حين أن هذا الكلام مخالف لآيات عديدة في كتاب الله (من جملته مثلاً الشعراء/161 و167، والنمل/ 54 و56، والصافَّات/ 133 وغيرها)، وكان حضرة لوطٍ u رسولاً إلى قومه - على أقل تقدير - وكان مأموراً بهدايتهم وإرشادهم.].

ثم يقول في خاتمة الحديث: "... وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ u نَبِيّاً وَلَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللهُ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾  [البقرة/124] ".

أي يريد أن يقول إن إبراهيم النبي u كان في بداية الأمر فاقداً لمقام الإمامة ثم نال ذلك المقام فيما بعد، أي أن مقام الإمامة أرفع شأناً من مقام  النبوَّة!



([1])   هو غير «سَهْل بن زياد».

([2])   لقد بَيَّـنَّا  حالَه قبل دراسة أحاديث الباب 61 كما سيأتي قريباً.