187. بَابُ الْأُمُورِ الَّتِي تُوجِبُ حُجَّةَ الْإِمَامِ (ع)

يشتمل هذا الباب على سبعة أحاديث صحَّح المَجْلِسِيّ الأحاديث 1 و4 و5 منها، واعتبر الحديثين 2 و3 حسنين، والحديث 6 مجهولاً والحديث 7 ضعيفاً. أما الأستاذ البهبودي فلم يُصحِّح إلَّا الحديثين الأول والثاني منها فقط، واعتبر بقية أحاديث الباب غير صحيحة.

يريد الكُلَيْنِيّ في هذا الباب أن يُبيِّن أموراً يثبت من خلالها أن الإمام «حُجَّةُ اللهِ». ونقول: إذا كان الله تعالى قد نصب الإمام وجعله حجةً على قولكم، فأتونا بنص كلام الله تعالى الذي نصب فيه الإمام وجعله حجَّته. ولا حاجة إلى الأحاديث التي هي، حسب قولكم  «ظنّيّة الصدور»!

ß الحديثان 1 و6 - راويهما «أحمد بن  محمد البرقي» الذي عرفنا حاله سابقاً (ص 101-102). ونسي الراوي في هذين الحديثين أن الإمام الحسين والإمام الكاظم - عليهما السلام - لم يكونا الوَلَدَيْن البِكْر لأبويهما. هذا رغم أنهم رووا في حديث مجهول (الحديث السادس في هذا الباب) عن «هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ الْجَوَالِيقِيِّ»: "إِنَّ الْأَمْرَ [أي أمر الإمامة] فِي الْكَبِيرِ [يعني الابن البِكْر] مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَاهَةٌ"([1]).

«هشام بن سالم» هذا هو راوي الحديث 84 في الباب 165 الفاضح في الكافي، وهو الأحمق الذي روى أن القرآن نزل سبعة عشر ألف آية!! وكان يعتقد - بناء على ما رواه الكُلَيْنِيّ - أن لِـلَّهِ تعالى وجهٌ (صورةٌ) (الكافي، الباب 34، الحديث 5)، وأن اللهَ أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَالْبَقِيَّةُ صَمَدٌ!! (الكافي، الباب 33، الحديث 3)، وله حديث عن سلاح النبي J تكلمنا عليه في الباب 96 فَلْيُرَاجَعْ ثَمَّةَ.

ß الحديثان 2 و5 - راوي الحديث الثاني «يَزِيدُ شَعِرٍ» الواقفي القائل بعدم وفاة حضرة الإمام الكاظم والذي أصبح يعد ذلك من مخترعي الأدلَّة على أن الإمام «حُجَّةُ اللهِ». لم  يُوَثِّقْه النجاشيّ. يقول الراوي في الحديث الثاني أن من علامات الحُجَّة أنه يُسْأَلُ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فيجيب، ولكن في الحديث الخامس يعتبر أن الإجابة عن المسائل الشرعية ليس دليلاً على أن المجيب «حُجَّة»!! وقد اضطر المَجْلِسِيّ إلى تلفيق توجيهٍ لهذا التعارض من عند نفسه وقال: إن قصد  الإمام أن إجابة المسائل ليست دليلاً على أن المجيب حجَّة عند العوام، ولكنها دليل على كونه حجَّة عند الخواص! ونقول له: لقد لفقت هذا التوجيه من عند نفسك، وليس هناك ما يدعم ذلك في متنَيْ الحديثين.

ß الحديث 3 - يقول الحديث: "إن الْإِمَامَ يُعْرفُ بِالْفَضْلِ [أي بمعرفة الحلال الحرام) وبأنه لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَطْعُنَ عَلَيْهِ فِي فَمٍ وَلَا بَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ فَيُقَالَ كَذَّابٌ وَيَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا".

أقول: حسناً هذا كلام جيد وصحيح.

ß الحديث 4 - يَذكُرُ أنَّ مِنْ علاماتِ الْإِمَامِ "أنَّه لَا يَلْهُو وَلَا يَلْعَبُ!". أقول: ولكن الإمامين الحسن والحسين - عليهما السلام - كانا يلعبان في طفولتهما، إضافةً إلى أن الطفل الذي لا يلعب، إنسانٌ غير سالمٍ، وَمِنْ ثَمَّ لا يمكن اعتبار عدم اللعب دليلاً على حُسْن الطفل.

ß الحديث 7 - يقول إن من علامات الإمام أنه "يُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ"!!  وأقول: هذا مخالف للقرآن الذي يقول: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان/34]، والذي يوصي رسول‌الله J أن يقول: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُم﴾ْ [الأحقاف/9]، وغيرهما من الآيات.

وجاء في هذا الحديث  أيضاً أن من علامات الإمام أنه "لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَا طَيْرٍ وَلَا بَهِيمَةٍ وَلَا شَيْ‏ءٍ فِيهِ الرُّوحُ"!!

وأقول: هذا الحديث مخالف للقرآن ولحقائق التاريخ. فلم يكن رسول الله Jيعلم لغة اليهود (البقرة/104، والنساء/46) فما بالك بلغات الطيور وسائر الحيوانات([2]). (قارنوا هذه  الأحاديث بالحديث الثامن في الباب 66 من الكافي).

ولا يخفى أن الشيخ المفيد أورد هذا الحديث الضعيف في كتابه «الإرشاد» (ج2، ص 224-225) ولكنه حذف آخر جملة منه. وحقاً إننا لنتساءل: ما هي فائدة الاستناد إلى مثل هذه الأحاديث؟



([1])   إن مثل هذه الأمور التي تتعلق بمعرفة الإمام المعين مِنْ قِبَلِ الله وبهداية الأمة وبمنع حيرة الناس وضلالهم، لا بد أن يعلنها الشارع المقدس لعامة المسلمين كيف لا تنشأ كل هذه الفرق المختلفة الواقفية والفطحية والبترية و....... . لا أن يترك إعلان ذلك على عاتق أحمق مثل «هشام بن سالم» أو «أبو يحيى الواسطي» الذي يروي الأحاديث المنكرة كما يقول الغضائري.

([2])   حول هذا الموضوع راجعوا ما ذكرناه في ص  154-155و ص 533-534 من هذا الكتاب.